"لاريك فاني"

تاريخ “مونت سان ميشيل”

تقع بلدة “مونت سان ميشيل” في “نورماندي السفلى” في إقليم “المونش”, وهو يعدّ جوهرة التراث الفرنسي.

في 709 ميلادي, ظهر رئيس الملائكة “ميخائيل” للأسقف القديس “أوبرت” وأمره ببناء كنيسة تحيي ذكراه في مونت “تومب” وهي صخرة من الجرانيت وسط خليج واسع, تحيط بها المياه من كل جانب، وهذا بفعل أكبر ظاهرة للمد والجزر في العالم. وهكذا ظهر”مونت سان ميشيل”.

mont-st-michel

أصبح مزارا لملوك فرنسا وللحجاج المتوافدين من جميع مناطق ارويا الذين يقومون بعبور الخليج ويشاركون في الصيت المتزايد”لمونت سان ميشيل”.

تتالت بعد ذلك أكثر من 1300 عاما من التنمية والبناء.وقد شيّدت على قمّة الجبل كنيسة شاسعة محاطة بالأسوار والأبراج والإنشاءات الحربية المتنوّعة.

يعتبر”مونت سان ميشيل” رمزا حقيقيا للمقاومة ضد الإنجليز خلال حرب المائة عام, وقد أصبح سجنا تحت حكم لويس الحادي عشر الذي استمر أيضا بعد الثورة. ولكن في القرن التاسع عشر، قرر نابليون الثالث إغلاق السجن بعد العديد من الاتهامات والمقالات النقدية المكتوبة من قبل شخصيات معروفة أمثال “فيكتور هوجو”،” فلوبير” أو” تيوفيل غوتيه”. ثم تم تصنيف “مونت سان ميشيل” كمعلم تاريخي في عام 1874 وشهد العديد من التجديدات.

وشهر”مونت سانت ميشيل” أيضا بكرم الضيافة الأسطورية ل”آنيت” و “فيكتور بولار”. في “اوبرج لا مير بولار” يقومان بالترحيب بالحجاج بعد رحلتهم الطويلة إلى الخليج، ويقدمان لهم عجة البيض التقليدية والشهيرة المطبوخة على نار الخشب.

omelet-la-mere-poulard

منذ عام 1979، تم تصنيف” مونت سانت ميشيل” ضمن التراث العالمي لليونسكو. يطلق عليه اسم “أعجوبة الغرب” أو “هرم البحار” منذ العصور الوسطى، ويتمتّع الآن بسمعة دولية ويرحب بأكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون زائر سنويا.

من خلال تاريخه الباهر والمتنوع، انتقل”مونت سانت ميشيل” من دير إلى مركز ثقافي وروحي للمسيحي الى مزار ومكان للعبادة، ولكن يعد الجبل قلعة أيضا مثلما كان سجنا. جعلت هذه الجوانب المختلفة من “مونت سانت ميشيل” جزءا لا يتجزأ من تاريخ فرنسا فهو ليس فقط مجرد بلدة فرنسية بل هو رمز قوي للروحانية و يعرّف بالثقافة الغربية والفرنسية عالميا.